محمد بن جرير الطبري
562
تاريخ الطبري
للناس كلهم وأمر بخالد فحمل على كرسيه فدخل به والوليد جالس على سريره والموائد موضوعة والناس بين يديه سماطان وشبة بن عقال أو عقال بن شبة يخطب ورأس يحيى بن زيد منصوب فميل بخالد إلى أحد السماطين فلما فرغ الخطيب قام الوليد وصرف الناس وحمل خالد إلى أهله فلما نزع ثيابه جاءه رسول الوليد فرده فلما صار إلى باب السرادق وقف فخرج إليه رسول الوليد فقال يقول لك أمير المؤمنين أين يزيد بن خالد فقال كان أصابه من هشام ظفر ثم طلبه فهرب منه وكنا نراه عند أمير المؤمنين حتى استخلفه الله فلما لم يظهر ظنناه ببلاد قومه من الشراة وما أوشكه فرجع إليه الرسول فقال لا ولكنك خلفته طلبا للفتنة فقال خالد للرسول قد علم أمير المؤمنين أنا أهل بيت طاعة أنا وأبى وجدى قال خالد وقد كنت أعلم بسرعة رجعة الرسول أن الوليد قريب حيث يسمع كلامي فرجع الرسول فقال يقول لك أمير المؤمنين لتأتين به أو لأرهقن نفسك فرفع خالد صوته وقال قل له هذا أردت وعليه درت والله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما لك عنه فاصنع ما بدالك فأمر الوليد غيلان صاحب حرسه بالبسط عليه وقال له أسمعني صوته فذهب به غيلان إلى رحله فعذبه بالسلاسل فلم يتكلم فرجع غيلان إلى الوليد فقال والله ما أعذب إنسانا والله ما يتكلم ولا يتأوه فقال اكفف عنه واحبسه عندك فحبسه حتى قدم يوسف بن عمر بمال من العراق ثم أداروا الامر بينهم وجلس الوليد للناس ويوسف عنده فكلم أبان بن عبد الرحمن النميري في خالد فقال يوسف أنا أشتريه بخمسين ألف ألف فأرسل الوليد إلى خالد إن يوسف يشتريك بخمسين ألف ألف فان كنت تضمنها وإلا دفعتك إليه فقال خالد ما عهدت العرب تباع والله لو سألتني أن أضمن هذا ورفع عودا من الأرض ما ضمنته فر رأيك فدفعه إلى يوسف فنزع ثيابه ودرعه عباءة ولحفه بأخرى وحمله في محمل بغير وطاء وزميله أبو قحافة المري ابن أخي الوليد بن تليد وكان عامل هشام على الموصل فانطلق به حتى نزل المحدثة على مرحلة من عسكر الوليد ثم دعا به فذكر أمه فقال وما ذكر الأمهات لعنك الله والله لا أكلمك كلمة أبدا فبسط